الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

33

شرح الرسائل

الخطاء والنسيان وما لا يطاق وما اضطر إليه وما استكره عليه وما لا يعلم ( من حيث إنّ العقل مستقل بقبح المؤاخذة عليها ) في جميع الأمم ( فلا اختصاص له ) أي لرفع مؤاخذة هذه الأمور الستة ( بأمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ما يظهر ) أي الاختصاص ( من الرواية والقول بأنّ الاختصاص باعتبار رفع المجموع وإن لم يكن رفع كل واحد من الخواص ) . حاصله : أنّ المرفوع ليس هو تمام الآثار ، بل خصوص المؤاخذة ورفع المؤاخذة في ستة منها ليس من خواص الأمّة إلّا أنّه لما كان رفع مؤاخذة ثلاثة منها من الخواص صح جعل رفع مؤاخذة المجموع من حيث المجموع من الخواص بملاحظة الثلاثة الأخيرة ( شطط من الكلام ) أي كلام بعيد عن الحق إذ لا معنى لضم الخواص بغير الخواص وجعل المجموع من الخواص باعتبار الخواص . ( لكن الذي يهون الأمر ) أي يسهل الاشكال ( في الرواية ) وهو استقلال العقل بقبح المؤاخذة في المذكورات فلا يكون رفعها منة لهذه الأمة ( جريان هذا الاشكال في الكتاب العزيز أيضا فإنّ موارد الاشكال فيها « رواية » وهي الخطاء والنسيان وما لا يطاق وما اضطروا إليه هي بعينها ما استوهبها ) أي طلب عفوها ( النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من ربّه جل ذكره ليلة المعراج ) . حاصله : أنّا أوردنا على الرواية بأنّه لو اختص الرفع بالمؤاخذة لا يكون رفعها في الأكثر منّة للأمّة إلّا أنّ هذا الاشكال غير مختص بالرواية ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم استوهب عن اللّه تعالى مؤاخذة هذه الأمور فيرد على الآية أيضا بأنّ هذه الأمور لا مؤاخذة عليها عقلا فلا وجه للاستيهاب ، وبالجملة المصحح لاستيهابها هو المصحح لكون رفعها منّة ، ولا يخفى أنّ موارد الاشكال هي الستة دون الأربعة فقط ، ولا يخفى أيضا أنّ مؤاخذة ما اضطر إليه ليست ممّا استوهبها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( على ما حكاه اللّه تعالى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القرآن : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ) أي لا تورد علينا الشدائد من الجوع وغيره من البلايا كَما